الهيثمي

6

موارد الظمآن

وبالفعل فقد عينت المؤسسة مراجعا يحظى بحبي واحترامي وهو الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط . وصدر المجلد الأول من هذا الصحيح وقد كتب على غلافه الخارجي : حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه شعيب الأرناؤوط وحسين أسد وقلت في نفسي : عسى أن يكون للمؤسسة وجهة نظر تجارية في هذا ، والشيخ شعيب - كما قدمت - أخ نحبه ونحترمه ، غير أنني استنكرت واستكبرت ما أحدث في المقدمة التي قدمت : فقد حذف منها وأضاف ، وأدخل الحواشي في الأصل ، وقدم وأخر . . . وليت الأمر انتهى عند هذا وإنما أدخل فيها : ( وكان الرأي الأخير في البت في درجة كل حديث للأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط ) . ورجعت إلى صاحبنا الشيخ شعيب ، وطلبت إليه توضيح ذلك فتجاوز الإجابة عن تساؤلي ، وقال بلهجة ما عهدتها منه من قبل : ( لقد أعطيت نعيم العرقوسي المجلدين الأخيرين ليكون شريكا لك في هذا العمل ) . وهنا كان لا بد لي من اطلاعه على العقد الموقع بيني وبين الأستاذ رضوان ، فازداد نفورا ، وقدمت احتجاجي إلى المؤسسة المذكورة ، وطالبتها بالالتزام بالعقد ، وطال الأخذ والرد ، ولكنها - لظروف خاصة بها - آثرت مصلحتها وإرضاء الشيخ شعيب على إمضاء العقد والوفاء بالوعد ، وطلب إلي أن أقيلها من العقد لأنها تريد لرئيس مكتب التحقيق فيها الشيخ شعيب أن يحقق الصحيح المذكور بأسلوب مغاير للأسلوب الذي اتبعته في عملي . وهنا تركت الفصل الحق في أمري إلى الله في يوم لا ينفع فيه مال ، ولا شهرة ، ولا جاه ، وأجبتها إلى طلبها . ولم يمض طويل زمن حتى رأيت الجزء الثاني من صحيح ابن